قوله: { أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } قال الحسن: قال رسول الله A: « احصوا هلال شعبان لرمضان ، صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غُمِّيَ عليكم فأتموا ثلاثين يومًا فإن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا » .
ذكروا عن ابن عمر عن رسول الله A أنه قال: « الشهر تسعة وعشرون وقال: يكفيه هكذا وهكذا وهكذا ، وضم الخنصر في الثالثة ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن حالت دونه غمامة أو غيابة فأكملوا العدة ثلاثين فإن فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحّون » .
غير واحد من العلماء أنهم قالوا: نهى رسول الله A عن صوم ستة أيام من السنة: يوم الفطر ويوم النحر ، وأيام التشريق ، واليوم الذي يشك فيه من رمضان .
ذكر محمد بن سيرين قال: انطلقت في اليوم الذي يختلف فيه من رمضان فلم أجد أحدًا ممن كنت آخذ عنه إلا رجلًا واحدًا كان يحسب حسابًا له ، ولو لم يحسبه كان خيرًا له؛ فكان فيمن أتيت أنس بن مالك ومسلم بن يسار .
قوله: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } . ذكروا عن حمزة الأسلمي أنه سأل رسول الله A عن الصوم في السفر فقال: « إن شئت صمت وإن شئت أفطرت » .
ذكر بعض أصحاب النبي عليه السلام قال: خرجنا مع رسول الله A إلى حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس ، وأفطر آخرون ، فلم يعب بعضهم على بعض .
قوله: { وَعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } . قال بعضهم: كان رخص فيها للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا ويطعمان مكان كل مسكينًا ، ثم نسخ ذلك في هذه الآية الأخرى . { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما كل يوم مسكينًا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا .
ذكروا أن أنس بن مالك ضعف عن الصوم عامًا قبل موته فأفطر وأمر أهله أن يطعموا عن كل يوم مسكينًا .
أما قوله: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } أي: من أقام منكم الشهر فليصمه . فحدثنا عن الثقة من أصحاب النبي عليه السلام وهو أبو سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله A من مكة إلى حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون فلم يعب بعضهم على بعض .
ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: من خرج في رمضان فإن الصوم عليه واجب يصومه في السفر . قال بعضهم: والعامة على أنه إن شاء صام وإن شاء أفطر .
قوله: { فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ } قال: من أطعم مسكينين . { وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } يعني الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم . ثم نسخ ذلك في الآية الأخرى: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } .