قوله: { لاَّ تَجْعَلُوا دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } أي: لا تقولوا: يا محمد ، ولكن قولوا: يا رسول الله ، ويا نبي الله ، في لين وتواضع وتودّد .
أمرهم الله أن يعظّموا الرسول ، ويعظّموا حرمته ولا يستخفوا بحقه ، وأمرهم أن يجيبوه لما دعاهم إليه من الجهاد والدين .
قوله: { قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا } أي: فرارًا من الجهاد في سبيل الله ، يعني المنافقين ، يلوذ بعضهم ببعض استتارًا من النبي عليه السلام حتى يذهبوا .
قال: { فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } أي: عن أمر الله ، يعني المنافقين { أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } أي: بلية { أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: وجيع . أي: أن يستخرج الله ما في قلوبهم من النفاق حتى يظهروه ويتباينوا به ، فيصيبهم بذلك العذاب الأليم ، أي: القتل .
هو كقوله: { لَئِن لَّمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ } وكل هؤلاء منافقون ، لئن لم ينتهوا ويكفوا عن إظهار نفاقهم وإرجافهم { لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ } يا محمد { ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ } أي: في المدينة { إِلاَّ قَلِيلًا } [ الأحزاب: 60 ] ثم قال: { مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا } [ الأحزاب: 61 ] قال: { سُنَّةَ اللهِ فِي الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ } [ الأحزاب: 62 ] أي: من قبلك يا محمد من الأنبياء ، يقول: هكذا كانت سنة الله في منافقي أمتك: القتل إن لم ينتهوا ويكفوا؛ فانتهوا وكفّوا ، فكفّ رسول الله A عن قتالهم .