قوله: { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } أي: يعودون إلى ما حرّموا ، أي: يريدون الوطء { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } . ذكروا عن الحسن قال: الظهار من كل ذات محرم . ويقول: إذا جعل امرأته عليه كظهر فلانة ، لِمحرَم منه ، أو سمّى أمَّه ، فهو ظهار .
قوله: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } قال بعضهم: يجزي الصبي في كفارة الظهار وكل نسمة ، صغيرة أو كبيرة ، فهي تجزي في عتق الظهار . ويجزي أيضًا عتق يهودي أو نصراني . ولا تجزى أم الولد ولا المدبَّر .
وكان إبراهيم يقول في الذي لا يجد رقبة فيصوم شهرين متتابعين ، إن مرض قبل الفراغ من الشهرين وأفطر فإنه يستأنف الصوم شهرين متتابعين . وإن أيسر العتق قبل أن يفرغ من الشهرين أعتق .
وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: إذا صام فمرض قبل أن يفرغ من الشهرين ، فإذا صح فليبن على ما صام قبل أن يمرض ، فذلك يجزيه؛ وليس بأشدَّ من رمضان . وبهذا نأخذ ، وعليه نعتمد وهو قول العامة من فقهائنا .
قوله: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .
ذكروا عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: ثلاثة أشياء منهن مدّ مدّ: كفارة الظهار ، وكفارة اليمين ، وفدية الصيام .
ذكروا عن أبي زيد المدني أن رجلًا ظاهر من امرأته فلم يكن عنده ما يعتق ولم يستطع الصيام فقال له رسول الله A: « تصدق بثلاثين صاعًا من شعير على ستين مسكينًا ، ولكل مسكين مدان حتى يكون مكان كل مد مدان » .
ذكروا أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته ، فلم يقدر على رقبة ، فلم يستطع الصوم فأعطاه رسول الله A خمسة عشر صاعًا من تمر فقال له: « تصدق به على ستين مسكينًا ، ولكل مسكين مد » .
قال الحسن: إذا ظاهر الرجل من امرأته ، فإن كان لم يمسّها قط فلا ظهار عليه ، وإن كان قد مسّها مرة واحدة فعليه الكفارة .
قال إبراهيم: ليس في الأَمَة ظهار .
ذكروا عن نصر بن طريف عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس قال: من شاء باهلته عند الحجرات أن الله لم يجعل في الأَمَةِ ظهارًا . والكوفيون يقولون: لا ظهار عليه من أمته إلا أن تكون زوجته أمة فيجب عليه منها الظهار لأنها زوجة . وقال أبو عبيدة: الظهار عليه من أمته زوجة كانت أو غير زوجة .
ذكر الحسن عن عمر بن الخطاب في رجل ظاهر من أربع نسوة بكلام واحد قال: عليه أربع كفارات . وقال بعضهم: إذا أجمل فكفارة واحدة ، وإذا فرق فأربع كفارات ، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا .
ذكروا عن علي قال: إذا ظاهر الرجل من امرأته مرارًا في مقعد واحد في شيء واحد ، فكفارة واحدة ، وإذا ظاهر في مقاعد شتى في شيء واحد ، فعليه كفارات شتى .
قوله D: { ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ } أي: أحكام الله التي حدَّ في الظهار من العتق والصيام والإطعام .
قال تعالى: { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: موجع .