قوله: { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ } قال بعضهم: بلغنا أنها في الباب السادس ، وأنها لتَحيَا بلهيب النار كما يحيا شجركم ببرد الماء . قال: فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها ، يعني من كان فوقها ، فيأكلوا منها .
قوله: { طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } أي: ثمرتها كأنها رؤوس الشياطين؛ يقبّحها بذلك . وقال بعضهم: رؤوس الثعابين ، يعني الحيات .
قال: { فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ } قال: { ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ } أي: لمزاجًا من حميم ، وهو الماء الحار ، فيقطع أمعاءهم . كقوله: { وَسُقُوا مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } [ محمد عليه السلام: 15 ] . والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره . قال: { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ } كقوله: { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ } [ الرحمن: 44 ] أي: قد انتهى حرّه .
قال: { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ءَابَاءَهُمْ ضَآلِّينَ } أي: وجدوا ، أدركوا آباءهم ضالّين { فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } أي: يسعون ، والإِهراع الإِسراع . قال مجاهد: كهيئة لهرولة .
قوله: { وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ } أي: قبل مشركي العرب { أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ } كقوله: { كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ } [ الروم: 42 ] . قال: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ } أي: في الذين مضوا قبلهم ، منذرين ، يعني الرسل ، أي: فكذبوهم . { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنذَرِينَ } أي: الذين أنذرتهم الرسل فكذّبوهم ، أي: كانت عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيَّرَهم إلى النار .