قال تعالى: { وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ } أي وكيف فعل ربك بفرعون ذي الأَوتاد ، أهلكه الله بالغرق . وكان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه ، ولذلك سمي ذا الأوتاد .
قال تعالى: { الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } أي: لونًا من العذاب فأهلكهم .
{ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } بلغنا . والله أعلم أن على جسر جهنم سبع محابس: أولها يسأل العبد عن الإِيمان فإن تم إيمانه جاز ، والثاني يسأل عن الصلاة ، فإن أقامها جاز ، والثالث يسأل عن الزكاة ، فإن أداها جاز ، والرابع ، يسأل عن صوم رمضان فإن كان صامه جاز ، والخامس عن الحج ، فإن كان أداه جاز ، والسادس عن العمرة فإن كان أداها جاز ، والسابع عن المظالم ، فإن لم يكن ظلم أحدًا جاز .
قال تعالى: { فَأَمَّا الإِنسَانُ } وهذا المشرك { إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ } أي: وسّع عليه من الدنيا { فَيَقُولُ رَبِّيَ أَكْرَمَنِ } أي فضّلني { وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ } أي: ضيّق عليه رزقه { فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلاَّ } قال الحسن: أكذبهما الله جميعًا بقوله: ( كَلاَّ ) أي: لا بالغنى أكرمت ولا بالفقر أهنت .
ثم قال: { بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } . وهي تقرأ على وجهين: تكرمون ويكرمون . فمن قرأها بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام ، ومن قرأها بالتاء فهو يقول للمشركين ، يقول لهم كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحضون على طعام المسكين لأن المشركين قالوا { أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ } [ يس: 47 ] .