قوله: { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا } أي: ثواب ما عملوا { وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } أي: بآيات الله والرسل .
قوله: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاَ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ } أي: ما حرّموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والزرع . وهو قوله: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا . . . . } إلى آخر الآية . [ الأنعام: 136 ] . وقالوا لو كره الذي نحن عليه لحوّلنا عنه . فقال الله جوابًا لقولهم: { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا } أي: عذابنا . وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام قبل هذا القول فقال: { قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا } أي: هل عندكم من حجة أنه لا يكره ما أنتم عليه { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } [ الأنعام: 148 ] وقال في هذه الآية: { كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ البَلاَغُ المُبِينُ } أي: ليس على الرسل إلا أن تبلغ أممها ما أرسلها به ربها إليهم ، ليس عليهم أكثر من ذلك .
قوله: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا } يعني ممن أهلك بالعذاب { أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } والطاغوت الشيطان ، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان وهو مثل قوله: { إِن يَّدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا } [ النساء: 117 ] . قال: { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ } كقوله: { فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } [ هود: 105 ] . والذين حقّت عليهم الضلالة والذين شقوا إنما ضلوا وشقوا بأعمالهم .
قال: { فَسِيرُوا في الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ } أي: الرسل . كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .