قوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } وهو المنافق الذي يقر بالإِيمان ولا يعمل بالفرائض . { وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } أي: من ترك الوفاء بما أقر لله به . { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } . أي كذاب . إذ لم يوف لله بما أقر به إذ لم يعمل بفرائضه . وهو كقوله: { وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا } [ مريم: 97 ] أي: ذوي خصومة ولَدَدٍ . وقال مجاهد: ألدُّ الخصام: ظالم .
وقال الحسن: قول المنافقين في هذا كقوله: { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى } [ التوبة: 107 ] و { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } [ النساء: 62-63 ] من ترك الوفاء بالعمل الذي أقروا به .
وقال بعضهم: { وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } يقول: يشهد العباد على ما في قلبه . قال: فلولا أن الله بعث عليه دليلًا من عمله ما عرفه الناس ، ولكن الله عرّفه للمؤمنين بعمله ، عمل السوء . وقال في تأويل ألد الخصام أي: إنه شديد الخصومة في معصية الله جَدِلٌ بالباطل .