قوله: { وَجَآءَ رَجُلٌ مِّن أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُج إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ } وذلك أن القبطي الآخر لما سمع قول الإِسرائيلي لموسى: { أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ } أفشى عليه . فأتمر الملأ من قوم فرعون أن يقتلوه . فبلغ ذلك مؤمنَ آل فرعون ، فجاء من أقصى المدينة يسعى . وهو الذي قال الله: { وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ } .
قال الله: { فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ } أي: من المدينة خائفًا من قتله النفس ، يترقّب الطلب { قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } .
قوله: { وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ } أي: نحو مدين { قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ } أي: أن يرشدني سواء السبيل ، أي: قصد الطريق . وكان خرج لا يدري أين يذهب ، ولا يهتدي طريق مدين ، فقال: { عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ } أي: الطريق إلى مدين .