قال تعالى: { أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ } أي: ليس لهم إله غير الله { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ينزّه عما يشركون .
وقوله D: أم ، أم ، أم من أول الكلام: { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } إلى هذا الموضع كلها استفهام ، وكذبهم به كله .
قوله: { وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ } أي قطعة من السماء { سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ } [ بعضه على بعض . وذلك أنه قال في سورة سبأ { إِنْ نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفًا مِّنَ السَّمَآءِ } [ سبأ: 9 ] فقالوا للنبي عليه السلام: { لَن نُّومِنَ لَكَ حَتَّى . . . أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا } [ الإسراء: 92 ] ، فأنزل الله: { وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ } أي: ولم يؤمنوا ] .
قال الله: { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } أي: يموتون بالفزع ، وهي النفخة الأولى في تفسير الحسن ، يعني كفار آخر هذه الأمة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة . وقد قال في سورة سأل سائل: { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيلْعَبُوا حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الذِي يُوعَدُونَ } [ المعارج: 42 ] وهي النفخة الأخرة .
قال: { يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } أي لا يغني عنهم عبادة الأوثان ولا ما كادوا به النبي عليه السلام شيئًا . { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي: إذا جاءهم العذاب .
قال تعالى: { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } أي: أشركوا { عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ } أي: بالسيف يوم بدر ، يعني من أهلك بدر بالسيف في تفسير الحسن . وقال مجاهد: الجوع الذي أصابهم .
وبعضهم يقول: عذابًا دون عذاب الآخرة: عذاب القبر . وقد كان الدخان والجوع الذي أصابهم بمكة عذابًا قبل عذاب السيف يوم بدر . قال: { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ } يعني الجوع بمكة { فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } [ المؤمنون: 77 ] وهو يوم بدر .
والعذاب خمس: عذاب الجوع الذي أصابهم بمكة ، وعذاب السيف يوم بدر ، وعذاب القبر لمن مات من المشركين قبل قيام الساعة ، وعذاب الساعة الذي يهلك به كفار آخر هذه الأمة . والعذاب الأكبر جهنم . قال تعالى: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } يعني بأكثرهم جماعتهم ، يعني من لم يؤمن . . . .