قوله: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا } كقوله: { فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ } [ النحل: 112 ] أي: فأهلكناهم ، يعني من أهلك من القرون الأولى . { فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ } كقوله: { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } [ مريم: 40 ] .
قال: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى } أي: معذبهم ، يعني هذه الأمة { حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا } وأمها: مكة ، هي أم القرى . والرسول: محمد A ، قال: { وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } وقال في آية أخرى مدنية في النحل بعد هذه الآية: { وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَت ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا } ، والرغد ألا يحاسبها أحد بما رزقها الله { مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ } أي: كفر أهلها ، وهي مكة { فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ } محمد A { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } أي: وهم مشركون .
قوله { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيءٍ فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى } أي: الجنة . { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } يقوله للمشركين .
ثم قال على الاستفهام: { أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا } أي: الجنة { فَهُوَ لاَقِيهِ } أي: داخل الجنة { كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ } أي: في النار ، أي: إنهما لا يستويان ، أي: لا يستوي من يدخل الجنة ومن يدخل النار . وبعضهم يقول: نزلت في النبي عليه السلام وأبي جهل .