فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1767

قوله: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ } وهو يوشع بن نون ، وهو اليسع { لاَ أَبْرَحُ } أي: لا أزال أمضي قدمًا { حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ } بحر فارس والروم حيث التقيا ، وهما محيطان بالخلق .

وبعضهم يقول: الرسّ والكرّ ، وهما بالرومية . والعامة على أنهما بحر فارس والروم . وبحر الروم نحو المغرب ، وبحر فارس نحو المشرق .

{ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا } أي: سبعين سنة في تفسير مجاهد . وبعضهم يقول: الحقب ثمانون سنة .

وذلك أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل مقامًا فقال: ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم: أنجاكم من آل فرعون ، وقطع بكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبقَ أحد أعلم منه . فَأوحى الله إليه: إن لي عبدًا أعلم منك يقال له الخضر ، فاطلبه . فقال له موسى: رب كيف لي بلقائه . فأوحى الله إليه أن يجعل حوتًا في متاعه ، ويمضي حتى يبلغ مجمع البحرين ، بحر فارس والروم . وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت ، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك .

فانطلق هو وفتاه ، وهو يوشع بن نون . وحملا معهما مكتلًا فيه حوت مملوح . قال: فسايرا البحر زمانًا ، ثم أويا إلى صخرة على ساحل البحر الذي عند مجمع البحرين؛ عندها عن ماء ، فباتا بها . وأكلا نصف الحوت ، وبقي نصفه . فانسرب الحوت في العين . وقال بعضهم: أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء فعاش الحوت فدخل في البحر . [ وذلك قوله: { فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا } ] .

وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبحا . { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا } أي: شدة ، يعني نصب السفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت