قوله: { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ } أي: ما يرى العباد من قدرته { وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا } أي: مطرًا؛ أي في المطر أرزاق العباد . { وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ } أي: إلا من يرجع إلى الله فيخلص العبادة له ، يعبده لا يشرك به شيئًا .
{ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } كان المشركون يكرهون أن يظهر دين الله ، كقوله: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [ التوبة: 33 ] .
قوله: { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ } أي: هو رفيع الدرجات ، أي: درجات المؤمنين في الجنة { ذُو الْعَرْشِ } رب العرش { يُلْقِي الرُّوحَ } أي: ينزل الوحي { مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } أي: الأنبياء مع جبريل { لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ } أي: يوم القيامة ، يوم يلتقي فيه الخلائق من أهل السماء وأهل الأرض عند الله يوم القيامة .
{ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ } أي: لا يتوارى عنه شيء في الدنيا والآخرة . { لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } يسأل الخلائق فلا يجيبه أحد ، فيردّ على نفسه فيقول: { لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } . قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره .
قال بعضهم: هذا مابين النفختين ، حين لا يبقى أحد غيره ، حيث تكون الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه . وقال بعضهم: هذا بعد البعث حين يجمع الخلائق ، ولا أدري لعله في الموطنين جميعًا ، والله أعلم .