{ لَّن تُغْنِيَ عَنْهُم أَمْوَالُهُمْ وَلآ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .
قال تعالى: { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا } أي: يوم القيامة { فَيَحْلِفُونَ لَهُ } أي: إنهم كانوا في الدنيا مؤمنين ، أي: بالآخرة ، بالإِقرار الذي كان منهم { كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } أنتم في الدنيا فتقبلون منهم { وَيَحْسَبُونَ } أي: يحسب المنافقون { أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ } أي: أن ذلك يجوز لهم عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا إذا أقرّوا بإقراركم ، وادّعوا ملتكم ، فقالوا: إنهم مؤمنون حيث أقروا بالإِيمان وجرت عليهم أحكامه .
قال تعالى: { أَلآ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ } أي: إذا ظنوا أنهم على شيء ولم يعملوا بفرائض الله ويوفوا كوفاء المؤمنين كقوله: { يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ } [ المائدة: 68 ] أي: حتى تعملوا بما عهد إليكم ربكم في كتبه التي أنزل على أنبيائه . ثم قصد إلى المسليمن فقال: { وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ } يقول: وأنتم أيضًا يا معشر من أقر للنبي عليه السلام بما جاء لستم على شيء ، أي: لستم مؤمنين حتى تقيموا ما أنزل إليكم من ربكم في كتابه الذي أنزل إليكم وما عهد إليكم على لسان نبيه .