قوله: { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } قال بعضهم: هذا حين ينقطع كلامهم حيث يقول الله: { اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون: 108 ] . وذلك أن أهل النار يدعون مالكًا ، فيذرهم مقدار أربعين خريفًا ، ثم يجيبهم: { إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } [ الزخرف: 77 ] . ثم يدعون ربهم: فيذرهم قدر عمر الدنيا ثم يقول: { اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } ؛ فلا ينبسون بعدها بكلمة ، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم . فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق .
قوله: { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } أي: إن الجنة في السماء والنار في الأرض ، وذلك ما لا ينقطع أبدًا .
قوله: { إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ } [ يعني ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم ] كقوله: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا } [ الزمر: 71 ] وقال: { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا } [ الزمر: 73 ] . فالزمرة تدخل بعد الزمرة ، إلا ما شاء ربك . قال: { إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } .