وقلة: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ } [ يوم القيامة ] { فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ } [ أي: وتأتيهم الملائكة ] { وَقُضِيَ الأَمْرُ } [ يعني الموت ] { وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } يعني عواقبها .
قال بعض المفسّرين: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ } أي بأمره { فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ } . أي: الموت .
ذكر بعضهم قال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرض مدَّ الأديم العكاظي ، ثم يحشر الله فيها الخلائق من الجن والأنس . ثم أخذوا مصافهم من الأرض ، ثم ينادي منادٍ: { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ } [ غافر: 17 ] ، ثم أتت عنقاء من النار تسمع وتبصر وتكلّم ، حتى إذا أشرفت على رُءُوس الخلائق نادت بصوتها: ألا إني قد وكلت بثلاثة: بمن دعا مع الله إلهًا آخر ، ومن ادعى أن لله ولدًا ، ومن زعم أنه العزيز الكريم . ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حبّ السمسم ، ثم غاصت بهم في جهنم فألقتهم في النار . ثم عادت ، حتى إذا كانت بمكانها نادت: إني قد وكلت بثلاثة: بمن نسب الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله . فأما الذي نسب الله ، فالذين زعم أنه اتخذ صاحبة وولدًا ، وهو الواحد الصمد الذي { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ الإِخلاص: 3-4 ] . وأما الذي كذب على الله فالذي قال الله فيهم: { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } [ النحل: 38 ] وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصور . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب حتى تغوص بهم في النار .
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله A: « بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، والدابة ، وخويصة أحدكم ، يعني موته ، وأمر العامة » ، يعني النفخة التي يميت الله بها كل حي .