قوله: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } أي مسلَّطُون على أدب النساء والأخذ على أيديهن . { بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } جعل شهادة امرأتين شهادة رجل واحد ، وفضلوا في الميراث { وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } يعني الصّداق .
ذكروا أن رسول الله قال: « المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج . قيل: وإن كان لها مال . قال نعم: وإن كان لها مال { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } » .
ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجلًا لطم امرأته على عهد النبي عليه السلام فأتت المرأة نبيّ الله . فأراد نبي الله أن يَقُصّها منه ، فأنزل الله: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } . ذكروا عن الحسن أن رجلًا لطم امرأته فَرُفِع ذلك إلى النبي فقال: بئس ما صنعت فأنزل الله: { الرَّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } .
وقال الحسن: ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون الموضحة . أي: أنه يرى ذلك أدبًا .
قوله: { فَالصَّالِحَاتُ } يعني المحسنات إلى أزواجهن { قَانِتَاتٌ } أي: مطيعات لأزواجهن في تفسير الحسن . وقال غيره: مطيعات لله ولأزواجهن { حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ } أي لغيب أزواجهن في فروجهن . { بِمَا حَفِظَ اللهُ } أي بحفظ الله إياهن في تفسير الحسن . وقال غيره: حافظات لما استودعهن الله من حقِّه ، حافظات لغيب أزواجهن .
قوله: { وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنُّ } [ عصيانهن ، يعني تنشز على زوجها فلا تدعه أن يغشاها ] { فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } .
قال بعضهم: يبدأ فيعظها بالقول ، فإن أبت هجرها ، فإن أبت ضربها ضربًا غير مبرح ، أي غير شائن . قال بعضهم: ثم يرتفعان إلى السلطان .
قوله: { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } أي إذا تركته يغشاها فلا يطلب عليها العلل . وقال الحسن في قوله: واهجروهن في المضاجع: لا يقربها . وقال الكلبي: { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } أي: لاَ تكلفوهن الحب: فإنما جعلت الموعظة لهن في المضجع والسبّ في المضجع ، والضرب في المضجع؛ ليس على الحبّ ، ولكن على حاجته إليها . { إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } .
قوله: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } أي: اختلافًا ، أي: إن نشزت المرأة حتى تشاقّ زوجها { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ } أي من أهل الرجل { وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا } أي: من أهل المرأة { إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا } .
أي إذا نشزت ورفع ذلك إلى الإِمام بعث الإِمام حكمًا من أهل المرأة وحكمًا من أهل الرجل يُصلحان بينهما ، ويجمعان ولا يُفرّقان ، وينظران من أين يأتي الضرر والمدافعة؛ فإن اصطلحا فهو من الله ، وإن أبيا ذلك وأبت المرأة إلا النشوز وقّفها . الإِمام على النشوز؛ فإن افتدت من زوجها حلّ له أن يخلعها ، والخلع جائز عند السلطان وغيره .
وقال بعضهم: فابعثوا حَكَمًا عدلًا مِن أَهلها وحَكَمًا عدلًا من أهل الرجل ينظرن في النصيحة لهما فيعظان الظالم .