فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1767

قوله: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ } أي فرض عليكم القتال { وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } .

قال الحسن: إذا أتيت ما أمر الله من طاعته فهو خير لك ، وإذا كرهت ما نهاك الله عن معصيته فهو خير لك . وإذا أصبت ما نهى الله عنه من معصيته فهو شرّ لك ، وإذا كرهت ما أمر الله به من طاعته فهو شر لك . وكان أصل هذا في الجهاد . كان المؤمنون كرهوا الجهاد في سبيل الله وكان ذلك خيرًا لهم عند الله .

قال الكلبي: وكان هذا حين كان الجهاد فريضة ، فلم يقبض رسول الله A حتى أظهر الله الإِسلام فصار الجهاد تطوّعًا . فإن جاء المسلمين عدو لا طاقة لهم بهم تحيزوا إلى البصرة . وإنما قالوا تحيزوا إلى البصرة ، لأنه كان بالبصرة . فإن جاءهم عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى الشام ، فإن جاءهم عدوّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى المدينة . فإن جاءهم عدو لا طاقة لهم به فليس ثَم تحيّز وصار الجهاد فريضة .

ذكروا أن رجلًا سأل بعض السلف أيام الكرك ، وكانوا قد دخلوا يومئذ في جدة فقال: إن لي والدة أفأخرج إلى قتال الكرك . قال: كنا نقول: إذا هجم عليكم العدو فقد وجب عليك القتال .

وقال الكلبي في قوله: { وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } أي: علم أنه سيكون منكم من يقاتل في سبيل الله فيستشهد .

قوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } قال الحسن: إنما سألوا عن قتال فيه . وهذا تقديم وتأخير: يقول: يسألونك عن الشهر الحرام وعن المسجد الحرام عن قتال فيه . وذلك أن مشركي العرب سألوا رسول الله A عن الشهر الحرام عن قتال فيه ، ليعلموا أهو على تحريمه ذلك أم لا؛ فقالوا: يا محمد ، أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام؟ فقال: « نعم » ، فأرادوا إن كان على تحريمه اغتزوه فقاتلوه . فقال الله: { قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } وهذا منسوخ ، كان قبل أن يؤمر بقتالهم عامة . { وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ } أي كفر بالله { وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ } اي: إخراج أهل المسجد الحرام ، وهو الحرم كله ، يعني إخراج النبي والمؤمنين أخرجهم المشركون أكبر من قتالهم . فقال الله: { الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } [ البقرة: 194 ] . ذكر الحسن قال: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } فاسْتَحَلّوا منكم القتل { فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ } أي: فاستحِلوا منهم ، أي جاوزوا ما كنتم تحرِّمون منهم قبل ذلك .

قال بعض المفسّرين: ذكر لنا أن واقد بن عبد الله التميمي ، وكان من أصحاب النبي A قتل عمرو بن الحضرمي ، رجلًا من المشركين ، في أول يوم رجب ، فعيّر المشركون أصحاب النبي عليه السلام ، فأنزل الله { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت