قوله: { وَقال لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُما اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } أي: اذكر أمري عند سيدك ، أي: الملك .
ذكروا أن رسول الله A قال: « لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي ، وليقل فتاي وفتاتي ، ولا يقولن المملوك لسيده ربي وربتي ، وليقل سيّدي وسيّدتي؛ كلكم عبيد ، والله هو الرب »
قوله: { فَأَنساهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } ذكر أن يوسف قال للساقي حين عبر له رؤياه: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ، وذلك بعد ما لبث في السجن خمس سنين يتضرّع إلى الله بالليل والنهار ويدعوه ، فأنساه الشيطان ذكر ربه ، يعني يوسف . ورغب يوسف إلى الساقي أن يذكره عند الملك .
قال: { فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } . قال بعضهم: سبع سنين بعد ذلك ، عقوبة من الله لقوله: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ، وقال الحسن: البضع ما بين الثلاثة إلى العشرة .
وقال مجاهد: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } أي: عند الملك؛ فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا . وذلك أن يوسف عليه السلام أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره أن يذكره للملك ابتغاء الفرج عنده . فلبث في السجن بضع سنين عقوبة [ لقوله ذلك ] .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « رحم الله أخي يوسف ، لو لم يقل اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث »