قوله: { لاَ يَسْأَمُ } أي: لا يمل { الإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ } . والخير عند المشرك الدنيا والصحة فيها والرخاء . { وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ } أي في ذهاب مال أو مرض لم تكن له حسبة ولم يرج ثوابًا ويئس من كل خير ، أي: لا يرجو ثوابًا في الآخرة ، ولا أن يرجع إلى ما كان فيه من الرخاء .
قال الله D: { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا } أي: رخاء وعافية { مِن بَعْدِ ضَرَّاء } أي شدة { مَسَّتْهُ } أي: في ذهاب مال أو مرض { لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي } [ أي بعلمي ] وأنا محقوق بهذا . إنما همته الدنيا ، فإن أصابته رحمة ، أي: رخاء وعافية قال: لا تذهب عني هذه أبدًا .
قال: { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } أي: ليست بقائمة { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي } كما تقولون { إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } أي: الجنة ، إن كانت جنة؛ كقوله تعالى: { وَلَئِنْ رُّدِدْتُّ إِلَى رَبِّي } كما يقول الرجل لصاحبه ، وهما اللذان في سورة الكهف { لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا } [ الكهف: 36 ] ولكن ليس ثمة رجعة .
قال الله عزَّ وجل: { فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا } أي يوم القيامة { وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } أي: شديد ، يعني جهنم . وقوله: ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ ) أي: ولنعذبنهم .
قوله: { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ } أي: عنا { وَنَأى بِجَانِبِهِ } أي: تباعد . وهو مثل قوله: { وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ } أي أعرض { كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ } [ يونس: 12 ] . قال: { وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ } أي: كثير .