{ قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم } أي: إخوة يوسف أقبلوا عليهم { مَّاذَا تَفْقِدُونَ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } أي: من الطعام ، والطعام يومئذٍ عزيز . { وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } أي: وأنا به كفيل لمن جاء به .
قال مجاهد: الزعيم هو المؤذن [ الذي قال: { أَيَّتُهَا العِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } ] .
{ قَالُوا تَاللهِ } وهو يومئذٍ قَسَم يُقسم به { لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ } لما كانوا يأتونهم قبل ذلك في المَيْر ، وأنهم لم يروا منهم فسادًا ، { وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ } .
{ قَالُوا فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ } أي يؤخذ به عبدًا . وكانت تلك سنتَهم . { كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } أي: السارقين .
وكذلك كان الحكم عندهم: أن يؤخذ بسرقته عبدًا [ يستخدم على قدر سرقته ] وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ ، ثم يرسل . فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم ، وهو مما صنع الله ليوسف ، فذلك قوله: { كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ } أي: صنعنا ليوسف { مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ } أي: في قضاء الملك ، ملك مصر؛ أي: لو كان القضاء إليه غرمه ضعفي ما أخذ ، ثم خلّى سبيله .
قوله: { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ } ففتشها { قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ } . قال الله: { كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ } . قال الحسن: كاد الله ليوسف ليضمَّ إليه أخاه .
ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن يوسف عليه السلام كان لا ينظر في وعاء من أوعيتهم إلا استغفر الله تائبًا مما قذفهم به .
قال الله: { مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ } قال بعضهم: أي: ما كان ذلك في قضاء الملك . قال: { إِلاَّ أَن يَّشَاءَ اللهُ } أي: أن يستعبد رجلًا بسرقة .
قال مجاهد: وكان الملك مسلمًا . وقال مجاهد: { إِلاَّ أَن يَّشَاءَ اللهُ } ، أي: إلا بعلّة كادها الله له ، فاعتلّ بها يوسف .
قوله: { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ } قال: بالنبوة . { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ } قال: إن الله علا علمه فوق كل علم .
قال الحسن: أجل والله ، لفوق كلّ ذي علم عليم ، حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء منه ، وهو الله . وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه ، وما صنع من أمر الصُّواع ، إنما هو شيء قَبِلَه عن الله .