قوله: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ } كانوا باليمن . وفي تفسير الحسن وغيره: هي أرض . وقال الحسن: لقد تبيّن لأهل سبأ كقوله: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف: 82 ] أي: أهل القرية .
ذكروا عن علقمة أنه سمع ابن عباس يقول: سئل رسول الله A عن سبأ ، أرض هي أم امرأة أم رجل فقال: « بل هو رجل ولد عشرة فباليمن منهم ستة ، وبالشام أربعة . فأما اليمانيون فمذحج وحمير وكندة وأنمار والأزد والأشعريون . وأما الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان » .
قال: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ } ثم أخبر بتلك الآية فقال: { جَنَّتَانِ } . وتفسير الحسن: أن فيها تقديمًا . وتقديمها: لقد كان لسبأ في مساكنهم جنتان ، فوصفهما ، ثم قال: آية . قوله: { عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ } أي: جنة عن يمين ، وجنة عن شمال .
قال: { كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ } أي: هذه بلدة طيبة { وَرَبٌّ غَفُورٌ } أي: لمن تاب وآمن وعمل .
قوله: { فَأَعْرَضُوا } عما جاءت به الرسل { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ } قال بعضهم: العرم: المسنّاة ، يعني الجسر الذي يحبس به الماء؛ وكان سدًا قد جعل في موضع من الوادي تجتمع فيه المياه . وذكروا أنه إنما نقبه دابة يقال له الخُلد ، ليس له عينان وله نابان يحفر بهما الأرض .
وفي تفسير مجاهد: إن ذلك السيل الذي أرسله الله عليهم من العرم كان ماء أحمر أتى الله به من حيث شاء . وهو الذي شق السد وهدمه ، وحفر بطن الوادي عن الجنتين فارتفعتا ، وغار عنهما الماء فيبستا .
وقال بعضهم: إنهم كان لهم واد يجتمع فيه الماء كل عام يسقي جناتهم وأرضهم؛ فبعث الله عليهم دابة يقال لها الجرذ ، فحفر السد ، فسال الماء فغرّق جناتهم وأرضيهم .
قوله: { وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ } أي: ثمرة { خَمْطٍ } الخمط: الأراك ، وأكله البرير . { وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ } .