ثم أخبر بوعده لمن آمن فقال: { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَرُ } . قد فسّرناه في غير هذا الموضع .
قوله: { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ } ذكروا أن رسول الله A قال: « إن الرجل من أهل الجنة لو بدا سواره لغلب على ضوء الشمس » .
ذكروا أنه ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ . وهو قوله: { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤلُؤًا } [ الحج: 23 ] ، وقوله: { وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } [ الإنسان: 21 ] .
قوله: { وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ } قال بعضهم: أما لسندس فالخز الذي يقال له الرقيم . وأما الإِستبرق فالديباج الغليظ . وبعض الكوفيين يقول: هي بالفارسية: استبره .
قوله: { مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ } أي: على السرر [ في الحجال ] ذكر ابن عباس في قوله: { عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ } [ الواقعة: 15 ] قال: مرمولة بالذهب . وقال الحسن: مرمولة بالدر والياقوت .
وقال بعضهم: يعانق الرجل زوجته قدر عمر الدنيا ، لا تملّه ولا يملّها .
ذكروا عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله A: « إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في تكأة واحدة سبعين عامًا »
ذكروا ابن عباس قال: إن الرجل من أهل الجنة ليتكىء على أحد شقيه فينظر إلى زوجته كذا وكذا سنة . ثم يتكىء على الشق الآخر ، فينظر إليها مثل ذلك في قبة حمراء ، من ياقوتة حمراء ، ولها ألف باب ، وله فيها سبعمائة امرأة .
قوله: { نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا } أي: منزلًا ومَأوى ، يعني الجنة .