{ وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم } أي: لو كره الله هذا [ الدين ] الذي نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره . قال الله: { مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ } أي بأني أمرتهم أن يعبدوا غيري ، إنما قالوا ذلك على الشرك والظّنّ { إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } أي: يكذبون .
قال: { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ } أي: من قبل هذا القرآن ، فيه ما يدَّعون من أن الملائكة بنات الله ، وقولهم: لو كره ما نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره { فَهُم بِهِ } . أي: بذلك الكتاب { مُسْتَمْسِكُونَ } أي: يحاجّون به ، أي: لم نؤتهم كتابًا فيه ما يقولون فهم به مستمسكون .
{ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ } أي: على ملّة ، وهي ملة الشرك . { وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } أي: إنهم كانوا على هدى ، ونحن نتّبعهم على ذلك الهدى .
قال الله: { وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ } أي: من نبي ينذرهم العذاب { إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا } أي: جبابرتها وعظماؤها ، أي: مشركوها ، وهم أهل السعة والقادة في الشرك ، فاتبعهم من دونهم { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ } أي: على ملة { وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } أي إنهم كانوا مهتدين ، فنحن مقتدون بهداهم .
قال الله للنبي عليه السلام: { قَالَ } يا محمد { أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ } . ثم رجع إلى قصة الأمم السالفة فأخبر بما قالوا لأنبيائهم: { قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ } .