قوله: { إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي ءَانَسْتُ نَارًا } قال بعضهم: إني أحسست نارًا . وقال في آية أخرى: { إِذْ رَأَى نَارًا } [ طه: 10 ] أي: رآها نارًا عند نفسه ، وإنما كانت نورًا .
{ سَئَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ } أي: بخبر الطريق ، وكان على غير الطريق . وقال في آية أخرى: { أًو أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً } أي: هداة يهدونني إلى الطريق . { أَو ءَاتِيكُم بِشِهَاب قَبَسٍ } وقال في آية أخرى: { أَوْ جِذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ } [ القصص: 29 ] ، { لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } لكي تصطلوا ، وكان شاتيًا .
قوله: { فَلَمَّا جَآءَهَا } أي: جاء النار عند نفسه { نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ } أي: إنها عند موسى نار { وَمَنْ حَوْلَهَا } أي: الملائكة . هي في مصحف أبي بن كعب: نودي أن بوركت النار ومن حولها { وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ } .
{ يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصَاكَ } فألقاها { فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ } أي: كأنها حيّة ، وقال في آية أخرى: { فَإِذَا هِيَ حَيّةٌ تَسْعَى } [ طه: 20 ] ، { وَلَّى مُدْبِرًا } أي: من الفَرَق { وَلَمْ يُعَقِّبْ } أي: ولم يلتفت . وقال مجاهد: ولم يرجع .
{ يَامُوسَى لاَ تَخَف إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ } قال الحسن: { لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ } أي: في الآخرة والدنيا لأنهم أهل الولاية وأهل المحبة { إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } . أي: فإنه لا يخاف عندي . وكان موسى ممن ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء فغفر الله له . وهو قتل ذلك القبطي؛ لم يتعمّد قتله ولكنه تعمد وكزه .