قال تعالى: { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } أقسم بهذا كله ، من قوله: ( وَالطُّورِ ) إلى هذا الموضع: إن عذاب ربك لواقع ، أي بالمشركين . { مَا لَهُ } أي: ما للعذاب { مِن دَافِعٍ } أي: يدفعه من الله .
{ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا } . فيها تقديم؛ أي: إن عذاب ربك لواقع يوم تمور السماء مورًا أي: تتحرك السماء تحرّكًا . { وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا } . وقال في آية أخرى: { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } [ التكوير: 3 ] .
قال: { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } وخوضهم التكذيب . { يَوْمَ يُدَعُّونَ } أي: يدفعون { إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } أي: دفعًا { هَذِهِ النَّارُ } أي يقال لهم: هذه النار { الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } أي: في الدنيا ، أي: إنها لا تكون .
{ أَفَسِحْرٌ هَذَا } يقال لهم هذا على الاستفهام { أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ } أي: في الدنيا ، إذ كنتم تقولون: هذا سحر ، أي إنه ليس بسحر .
{ اصْلَوْهَا } يعين النار { فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ } ، وهو كقوله: { سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا } [ إبراهيم: 21 ] قال: { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: في الدنيا .
قوله: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ } أي: مسرورين { بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ } أي بما أعطاهم ربهم . وقال بعضهم: معجبين بما هم فيه من نعيم الجنة . { وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ } أي: وصرف عنهم { عَذَابَ الْجَحِيمِ } .
{ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } . ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يبولون ولا يتغوّطون إنما يكون جشاء ورشح مسك ، ويُلهمون الحمد والتسبيح كما يُلهمون النَّفَس » .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله A: « إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الطعام والشراب والجماع » قيل: يا رسول الله ، إن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة . قال: « حاجة أحدهم أن يعرق فرشحه ريح مسك ، وهو البول » .
ذكروا أن رجلًا قال: يا رسول الله ، كيف شهاء أهل الجنة؟ قال: « يأكلون ويشربون حتى إذا امتلأت بطونهم قيل لهم: هنيئًا لكم شهوتكم ، فيرشحون عند ذلك مسكًا ، لا يتغوطون ولا يتمخطون » .