فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 1767

قال الله عزَّ وجل: { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ } أي: من أعدائنا يوم القيامة .

ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، وكان متكئًا فغضب وجلس ثم قال: أيها الناس اتقوا الله؛ من علم علمًا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم: الله أعلم . قال الله لنبيه عليه السلام: { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [ سورة ص: 86 ] .

وسأخبركم عن الدخان . إن قريشًا ، لما أبطأوا عن الإسلام ، دعا عليهم رسول الله فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . فأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والعظام ، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخانًا من الجهد . فذلك قوله: { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } . فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا . قال الله: { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } ، فكشف عنهم العذاب ، فعادوا في كفرهم . فأخذهم يوم بدر ، فهو قوله: { يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ } .

قال عبد الله بن مسعود: قد مضت البطشة الكبرى والدخان واللزام والروم والقمر . ذكروا عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قد مضى الدخان سنين كسني يوسف .

وكان الحسن يحلف ما جاء الدخان ، وليأتينَّ حتى يدخل في سمع الكافر المنافق وبصره ، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام .

ذكروا عن عبد الرحمن بن البيلماني أنه قال: سمعت ابن عمر: يذكر خروج الدابة ، قال: ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه شبه الزكمة فيدخل في مسامع الكافر والمنافق وفي جلده حتى يكون كالرأس الحنيذ ، وإن التوبة لمفتوحة ، ثم تطلع الشمس من مغربها فترفع التوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت