قوله: { اعْلَمَُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } أي: إنما أهل الدنيا أهل لعب ولهو ، [ يعني المشركين ] { وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ } أي: مطر { أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } يعني ما أنبتت الأرض من ذلك المطر { ثُمَّ يَهِيجُ } ذلك النبات { فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا } أي: يصفار { ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا } [ أي: متكسّرًا ذاهبًا ] كقوله: { هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } [ الكهف: 45 ] { وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ } أي: للكافرين { وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ } أي: للمؤمنين . { وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } أي: يغترّ بها أهلها .
ذكروا عن أبي عبد الله قال: سمعت أبا الدرداء يقول: الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله ، وما أوى إليه ذكر الله .
ذكرو عن الحسن قال: قال رسول الله A: « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .
قوله: { سَابِقُوا } أي: بالأعمال الصالحات { إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } يعني جميع السماوات وجميع الأرضين مبسوطات كل واحدة إلى جانب صاحبتها . هذا عرضها ، ولا يصف أحد طولها . وقال في آية أخرى: { عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ } [ آل عمران: 133 ] أي: الأرضين السبع .
قال تعالى: { أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ } . ذكروا عن الحسن قال: أرض الجنة رخام من فضة ، وترابها مسك أذفر أشد بياضًا من جواريكم هذه ، وحيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وبلاطها المسك الأذفر . وجذوع نخلها ذهب ، وسعفها حلل ، ورطبها مثل قلال هجر ، أشد بياضًا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وإن أدنى أهل الجنة منزلًا آخرهم دخولًا ، فيعطى فيقال له: انظر ما أعطاك الله ، فيفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة خمسمائة سنة كله له ، ليس فيه شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام الياقوت ، فيه أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كلَّ يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، ويُراح عليه بمثلها ، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها . لو نزل به الجن في غداء واحد لوسعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئًا .
بلغنا أن رجلًا سأل رسول الله A عن قوله D: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } قال: « هي مائة درجة كل درجة منها عرضها السماوات والأرض » .
قال: { ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَّشآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } .