{ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } أي: كفر { فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا } قال بعضهم: كَنِّياه . [ فكنَّيَاه ] بأبي مصعب . { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } قال بعضهم الألف ها هنا صلة ، يقول: لعله يتذكر ويخشى .
{ قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ } أي أن يعجل علينا بالعقوبة { أَوْ أَن يَطْغَى } فيقتلنا .
{ قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى } أي: فإنه ليس بالذي يصل إلى قتلكما حتى تبلغا عني الرسالة .
{ فَأَتِيَاهُ فَقُولآ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ } وكان بنو إسرائيل عند القبط بمنزلة أهل الجزية فينا .
قوله: { قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ } قال الحسن: العصا واليد { وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى } . ذكروا أن رسول الله A كان إذا كتب إلى المشركين كتب: { السَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى } .
قوله D: { إِنَّا قَدْ أوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ العَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى } . أي: كذب بآيات الله وتولى عن طاعة الله .
{ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَامُوسَى قَالَ رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ } قال الحسن: صلاحه وقوته الذي يقوم به ويعيش به . { ثُمَّ هَدَى } يقول: ثم هداه له حتى أخذه .
وقال مجاهد: سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه . وقال الكلبي: أعطاه شكله من نحوه . أعطى الرجل المرأة ، والجمل الناقة ، والذكر الأنثى ، ثم هدى ، أي عرّفه كيف يأتيها .
ذكروا عن الحسن أنه قرأ: { صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } [ النمل: 88 ] ثم قال: ألم تر إلى كل دابة كيف تتقي عن نفسها .