قوله: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } . ذكروا عن عائشة أنها قالت: من زعم أن محمدًا نقص شيئًا من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية؛ لأن الله يقول: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } .
قوله: { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } أي فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة { إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ } وقال في سورة بني إسرائيل: { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ } [ الإسراء: 60 ] أي فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة .
وقال الحسن: إن رسول الله شكا إلى ربه ما يلقى من قومه فقال: « يا رب إن قومي خَوَّفوني فأعطني من قبلك آية أعلم أني لا مخافة علي » فأوحى إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة ، فليدع غصنًا منها يأته . فانطلق إلى الوادي فدعا غصنًا منها فجاء يخط في الأرض خطًا حتى انتصب بين يديه ، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ، ثم قال له: ارجع كما جئت ، فرجع . فقال رسول الله: « علمت يا رب ألا مخافة علي » .