ثم قال: { لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى } أي: إنه { لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ } [ الإسراء: 111 ] { وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } .
قال بعضهم: في قوله: { وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى } قال: الإِخلاص والتوحيد .
قوله: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ } أي: لحبس المطر فأهلك حيوان الأرض . { وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ } أي: يؤخر المشركين والمنافقين { إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } أي: إلى الساعة لأن آخر كفار هذه الأمة أخر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى . { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ } أي: بعذاب الله { لاَ يَسْتَئْخِرُونَ } أي: عن العذاب { سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } .
قوله: { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } أي: يجعلون لله البنات ويكرهونها لأنفسهم { وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ } أي: يتكلمون به ويعلنون به { أَنَّ لَهُمُ الحُسْنَى } أي: الغلمان . وفي تفسير الحسن: { أَن لهم الجنة } ، إن كانت جنة؛ كقول الكافر: { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } [ فصلت: 50 ] أي: إن رجعت ، وكانت ثمّ جنة .
قال الله: { لاَ جَرَمَ } وهي كلمة وعيد { أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ } . أي: معجّلون إلى النار . وبعضهم يقرأها { مفرَطون } أي: منسيون فيها مضيَّعون وبعضهم يقرأها { مفرِّطون } يعني أنهم مفرِّطون؛ كقوله تعالى: { يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } [ الأنعام: 31 ] .