قوله تعالى: { وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } أي: من نار . يقمع رأسه بالمِقعة فتخرق رأسه فيُصبَّ فيه الحميم حتى يبلغ جوفه .
ذكر أن أبا العوام سادن بيت المقدس قرأ هذه الآية: { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } [ المدثر: 30 ] فقال [ للقوم: ما تقولون؟ ] تسعة عشر ملكًا أو تسعة عشر ألف ملك . فقالوا: الله أعلم . فقال: هم تسعة عشر ملكًا ، بيد كل ملك مرزبة من حديد لها شعبتان ، فيضرب بها الضربة فيهوى بها سبعين ألف عام في النار .
قوله: { كُلَّمَآ أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا } قال الحسن: ترفعهم بلهبها فإذا كانوا في أعلاها قمعتهم الملائكة بمقامع من حديد من نار ، فيهوون فيها سبعين خريفًا . قال الله: { وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ } .
وقوله: { إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا } . ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال: ليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ؛ وهو قوله: { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِن أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا } وقال في آية أخرى: { وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } [ الإِنسان: 21 ] .
ذكروا أن رسول الله A قال: « إنّ الرجل من أهل الجنة إذا بدا سواره يغلب ضوءه على ضوء الشمس » .
قوله: { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } وقال في آية أخرى: { وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ } [ الكهف: 31 ] .
قوله: { وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ } أي: إلى لا إله إلا الله ، في تفسير الكلبي . وقال الحسن: إلى الإِيمان في الدنيا ، وهو واحد . قال: { وَهُدُوا } أي: في الدنيا { إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ } وهو الله . وهو كقوله: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى: 52 ] أي: إلى الجنة { صِرَاطِ اللهِ } [ الشورى: 53 ] أي: طريق الله الذي هدى به عباده المؤمنين إلى الجنة .