فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1767

ثم قال: { لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللهِ } أي ثوابًا من عند الله [ ورزقًا ] أي ثواب الآخرة . { وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ } .

قوله: { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ } يعني من آمن من أهل الكتاب . وهم الذين قال [ فيهم ] { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [ المائدة: 83 ] { وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ } والخشوع: المخافة الثابتة في القلب . وقال بعضهم: الخشوع التواضع ، وهما واحد .

{ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } كما اشترى به غيرهم من أهل الكتاب . { أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ } أي الجنة { إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ } .

ذكر بعض المفسّرين قال: إنما نزلت في النجاشي وأناس من أصحابه آمنوا بنبي الله وصدّقوه .

ذكر الحسن أن رسول الله A لمّا بلغه موت النجاشي قام وأمر أصحابه فصلّوا عليه؛ فقال من قال: يأمرنا أن نصلي على علج من الحبشة ، فأنزل الله: { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ } . . . إلى آخر الآية .

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا } . قال بعضهم: اصبروا على طاعة الله ، وصابروا أهل الضلالة ، ورابطوا في سبيل الله .

وقال بعضهم: اصبروا على الفرائض ، ورابطوا العدو .

وقال الحسن: اصبروا على أمر الله الذي فرض عليكم من الجهاد وغيره ، وصابروا عليه ، ورابطوا في سبيل الله ، أي الكفار .

وقال الكلبي: اصبروا على البلاء ، وصابروا عدوكم ورابطوهم .

قوله: { وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي لكي تفلحوا ، وهي واجبة لمن فعل والمفلحون: السعداء ، وهم أهل الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت