فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1767

قوله: { فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } . قال الحسن: هذا كلام منقطع عما قبله وعما بعده . يقول: إذا أصابتهم مصيبة ، يعني إن تباينوا بنفاقهم فيقتلهم رسول الله . وفيه إضمار . والإِضمار الذي فيه: يقول: إذا أصابتهم مصيبة لم ينجهم منها ولم يغثهم . ثم رجع إلى الكلام الأول ، إلى قوله: { يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا } { ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } [ أي إن أردنا إلا الخير ] .

قال الله: { أُولَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } أي من النفاق { فأَعْرِضْ عَنْهُمْ } ولا تقتلهم ما أظهروا لك الإِقرار بدينك والتصديق لقولك . قال: { وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قُوْلًا بَلِيغًا } . يعني يقول لهم: إن باينتم بنفاقكم قتلتكم؛ فهذا القول البليغ .

قوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ } . قال مجاهد: أوجب الله لهم ، يعني الرسل ، أن يطيعهم من شاء الله [ من الناس ، ثم أخبر أنه ] لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله .

قوله: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } .

قال الحسن: إن اثني عشر رجلًا من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق ، وائتمروا به فيما بينهم ، فأتى جبريل إلى رسول الله A فأخبره بذلك . وقد دخلوا على رسول الله A [ فقال رسول الله ] : « إن اثني عشر رجلًا من المنافقين قد أجمعوا على أمر من النفاق ، فليقم أولئك ، فليستغفروا ربهم ، وليعترفوا بذنوبهم حتى أشفع لهم » فجعلوا لا يقومون؛ فقال رسول الله: « ألا يقومون؟ ألا يقومون؟ مرارًا ، ثم قال: قم يا فلان ، وأنت يا فلان ، وأنت يا فلان . فقالوا: يا رسول الله ، نحن نستغفر رسول الله ، ونتوب إليه ، فاشفع لنا . فقال: آلآن؟ لأنا كنت أول مرة أطيب نفسًا بالشفاعة ، وكان الله أسرع بالإِجابة ، اخرجوا عني ، فأخرجهم من عنده حتى لم يرهم » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت