قوله: { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } يعني أفئدة المشركين تصغي إلى ما توحي إليها الشياطين وترضاه . والإِصغاء الميل . يقول: ولتصغى أي: ولتميل إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة . { وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ } أي: وليكتسبوا ما هم مكتسبون ، أي سيعلمون ما هم عاملون .
قوله: { أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلًا } أي: مبيَّنًا فصَّل فيه الهدى والضلالة والحلال والحرام .
قوله: { وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالحَقِّ } يعني أهل الدراسة من أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحقّ { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ } أي من الشاكّين [ أن هذا القرآن من عند الله وأن الدارسين من أهل الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالحَقِّ ] .
قوله: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا } فيما وعد { وَعَدْلًا } فيما حكم . وقال الحسن: صدقًا وعدلًا بالوعد والوعيد الذي جاء من عند الله . { لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } . فيما وعد ، كقوله: { لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } [ سورة ق: 28-29 ] . قوله: { وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي لا أسمع منه ولا أعلم منه .
قوله: { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ } لأن المشركين كانوا يدعونه إلى عبادة الأوثان . { إِن يَتَّبِعُونَ } بعبادتهم الأوثان { إِلاَّ الظَّنَّ } أي: ادَّعوا أنهم آلهة بظنٍّ منهم . { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } أي ألا يكذبون .
قوله: { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ } أي: فهو أعلم أن محمدًا على الهدى وأن المشركين هم الذين ضلَّوا عن سبيله .
قوله: { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } [ يعني ما أدرك ذكاته ] . قال الحسن: وذلك أن مشركي العرب كانوا يأكلون الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، فحرَّم الله ذلك كله إلا ما أدرك ذكاته . قال الله: { إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } [ المائدة: 3 ] قال: { إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } .