قال: { وَإِن يَكُن لَّهُمُ الحَقُّ يَأتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } قال مجاهد: مذعنين سراعًا .
ذكروا عن الحسن قال: كان الرجل منهم يكون بينه وبين الرجل من المؤمنين خصومة ، فيدعوه إلى النبي عليه السلام ، فإن علم أن الحق له جاء معه إلى النبي عليه السلام ، وإن علم أنه عليه لم يجئ معه إلى النبي ، فأنزل الله: { وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُم إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } .
قال: { أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } على الاستفهام ، أي: في قلوبهم مرض النفاق وكفر النفاق { أَم ارْتَابُوا } فشكّوا في الله وفي رسوله ، على الاستفهام ، أي: قد فعلوا . { أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ } والحيف الجور ، أي: قد خافوا ذلك . { بَل أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } أي: ظلم النفاق .
عن الحسن قال: قال رسول الله A: من دعي إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له .
قوله: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤمِنينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } . فهذا قول المؤمنين ، وذلك القول الأول قول المنافقين . قال: { وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } .
قوله: { وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ } فيكمل فرضه فيما تعبّده به من القول والعمل { وَيَخْشَ اللهَ } أي: فيما مضى من ذنوبه { وَيَتَّقْهِ } أي: فيما بقي { فَأُولَئِكَ } أي: الذين هذه صفتهم { هُمُ الفَآئِزُونَ } أي الناجون من النار إلى الجنة .