فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1767

قوله: { إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ } كقوله: { مَن يُّضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } [ الأعراف: 186 ] . وهي تقرأ على وجه آخر: { لا يَهْدِي من يُضِل } : أي: من أضله الله ، وقد حقت عليه الضلالة بفعله ، فإن الله لا يهديه . وقوله: { إِنْ تَحْرِصْ } كقوله: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ } [ القصص: 56 ] { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } أي: إذا جاءهم العذاب .

قوله: { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ } قال: { بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ } ليبعثنهم . ثم قال { حَقًّا } فأقسم بقوله حقًا . { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } قال: { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ } أي: يوم القيامة { الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } أي: ما يختلفون فيه في الدنيا ، أي: ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون . { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } أي: في قولهم في الدنيا: { لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ } .

قوله: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ } [ قبل أن يكون ] { كُن فَيَكُونُ } .

قوله: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ } أي: إلى المدينة { مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } أي: من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم ، أي: من مكة ، وهو قوله: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } [ الحج: 39 ] { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدَّنْيَا حَسَنَةً } أي: المدينة منزلًا في تفسير مجاهد . قال الحسن: لنعطينهم في الدنيا النصر . { وَلأَجْرُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ } من الدنيا { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } لعلموا أن الجنة خير من الدنيا . أي: إن الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا .

ذكر بعضهم قال: هؤلاء أصحاب نبي الله؛ ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم ، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ، ثم بوأهم الله بعد ذلك المدينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت