ثم قال: { قُلْ هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ } أي ثوابًا عند الله { مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ والْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ } قال الحسن: جعل الله ذلك بما عبدوا الطاغوت ، يعني الشيطان ، يذكرهم بأمر قد علموه من أصحابهم الأوّلين . قوله: { أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا } أي في الآخرة لأنهم في النار { وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي: عند قصد الطَّريق .
قوله: { وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ } قال الكلبي: هؤلاء منافقو أهل الكتاب ، كانوا إذا دخلوا على رسول الله A قالوا آمنا ، وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارًا ، وخرجوا من عنده وهم كفار لم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء ، وهم من اليهود . قال: { وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ } أي: كانوا يكتمون دين اليهود .
وقال بعضهم: هم أناس من اليهود كانوا يدخلون على النبي فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذي جاء به ، وهم مستمسكون بضلالتهم بالكفر ، فكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند نبي الله .
قوله: { وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ } يعني اليهود { يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالعُدْوانِ } [ يعني المعصية والظلم ] { وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ } يعني أخذهم الرشوة على الحكم { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يعني حكامهم وعلماءهم .
قال: { لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ } أي هلا ينهاهم { الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ } يعني أخذهم الرشوة . قال الحسن: الربّانيون علماء الإِنجيل والأحبار علماء أهل التوراة . وهو تفسير مجاهد .
وقال الكلبي: الربّانيّون العلماء والفقهاء ، والأحبار من كان من ولد هارون . فعاب بذلك الرّبانيين والأحبار فقال: { لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ } .
وقال بعضهم: الربّانيون العباد ، والأحبار العلماء . ذكر بعضهم قال: كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم ولا ينهاهم الربّانيون والأحبار . { لَبِئسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } .
قال الحسن: لبيس ما كانوا يصنعون حين سارعوا في الإِثْم والعدوان وأكلهم السحت ، أي: الرشوة؛ وبيس ما صنع الربّانيون والأحبار حين لم ينهوهم عن ذلك .