قوله: { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } قال الحسن: أولو الأمر منكم: أهل الفقة والعلم والرأي . غير واحد أنه قال: أولو الأمر منكم: العلماء .
ذكروا عن عطاء أنه قال: يا أيها الذين ءَامنوا أطيعوا الله ، يعني كتابة ، وأطيعوا الرسول ، يعني ما سَنَّ رسول الله ، وأولي الأمر منكم: العلماء من كانوا ، وحيثما كانوا . وتفسير مجاهد: أولو الفقه في الدين والعقل .
ذكروا أن رسول الله A قال: « السنة سنتان: سنة في فريضة ، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة » .
وكان الكلبي يقول: أولو الأمر منكم أمراء السرايا .
ذكروا أن رسول الله A قال: « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني » .
قوله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ } يعني فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله . قال: { إِن كُنتُمْ تُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } أي أحسن ثوابًا وخيرٌ عاقبةً .
وقال مجاهد: أحسن ثوابًا أي: أحسن جزاءً . قال هو مثل قوله: { يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } [ الأعراف: 53 ] أي ثوابه في الآخرة .
وقال الكلبي: فإن تنازعتم في شيء ، يعني في السرية وأميرها فردوه إلى الله والرسول .
قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ } .
قال الحسن: إن رجلًا من المسلمين كان له على رجل من المنافقين حق فدعاه المسلم إلى رسول الله A ودعاه المنافق إلى وثن بني فلان الذي كان أهل الجاهلية يتحاكمون إليه ، وعند ذلك الوثن رجل يقول للخصمين: قضى بينكما بكذا وكذا . وإنما عبادة الوثن عبادة الشيطان . والأوثان هي الطواغيت .
وقال الكلبي: إن رجلًا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه . وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف ، وهو الذي يُسمَّى [ هاهنا ] الطاغوت في قول الكلبي: وقال بعضهم: أراد أن يحاكمه إلى كاهن بالمدينة فقال الله: { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ } .
قال تعالى: { وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا } . والطاغوت الشيطان . والكاهن من أمر الشيطان . والإِيمان بالشيطان كفر بالله ، والإِيمان بالله كفر بالشيطان . قال الله: { فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤمِنُ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى } [ البقرة: 256 ] .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: