قوله: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ } . والقرء: الحيض في قول أهل العراق . وفي قول أهل المدينة القرء: هو الطهر .
ذكروا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود Bهما قالا: هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . ذكروا عن الحسن عن أبي موسى الأشعري مثل ذلك . وذكروا عن علي وابن عباس مثل ذلك . وذكروا عن عمران بن حصين مثل ذلك ، وهو قول الحسن وإبراهيم والعامة عندنا .
ذكروا عن زيد بن ثابت وعائشة أنهما قالا: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت منه . وذكروا عن ابن عمر ذلك ، وهو قول أهل المدينة .
وتفسير قول أهل المدينة: إن القرء هو الطهر ، أَن الرجل إذا طلق امرأته ، ثم حاضت ، فإن ما بين طلاقه إلى حيضتها قرء . فإذا طهرت من حيضتها كان من ما بين الحيضة الأولى إلى الحيضة الثانية قرءًا . فإذا طهرت من الثانية صار ما بين الثانية والثالثة قرءًا . فبانت حين رأت الدم . فالقرء الأول ، على قولهم إنه طهر ، ربما كان يومًا واحدًا أو أكثر من ذلك ، فيما بينها وبين الحيضة ، وليس بس .
وقول أهل العراق إنه إذا طلقها ثم حاضت كان الحيض هو القرءَ . فإذا طهرت لم تعد الطهر فيما بين الحيضتين قرءًا . فإذا دخلت في الحيضة الثانية فقد دخلت في القرء . فإذا طهرت منها ما لم تعد الطهر فيما بين الحيضة الثانية والثالثة قرءًا . فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد دخلت في القرء الثالث . فإذا اغتسلت منه فقد مضت الأقراء الثلاثة وبانت منه . فالحِيَض ثلاث والقروء صحيحة . والطهران [ الأخيران ] من قول أهل المدينة صحيحان ، والقرء الأول ينكسر . ويختلف القرء لأنه ربما طلقها قبل أن تحيض بيوم ، ثم تحيض من الغد ، فيكون ذلك اليوم في قولهم قرءًا ، وربما كان يومين أو أكثر من ذلك إلى الحيضة الثانية . فالقرء الأول مختلف .
قال بعض المفسّرين: [ جعل عدة المطلقة في هذه الآية ثلاث حيض ثم ] نسخ منها ومن الثلاثة قروء أربع نسوة: التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها؛ قال الله تعالى في سورة الأحزاب: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } [ الأحزاب: 49 ] ؛ فهذه ليست لها عدة ، تتزوج من يومها إن شاءت . ونسخ منها العجوز التي قعدت من الحيض . والبكر التي لم تحض . قال في سورة النساء القصرى { وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ } [ الطلاق: 4 ] أيضًا ثلاثة أشهر . ونسخ منها المطلقة الحامل فقال: { وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }