قوله: { انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا } أي: بَيِّنًا . قال الحسن: هم اليهود والنصارى حرّفوا كتاب الله وافترقوا عليه ، وقالوا: هذا كلام الله .
قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } قال بعضهم: كنا نحدث أن الجبت هو الشيطان ، والطاغوت الكاهن . وقال مجاهد: الطاغوت الشيطان في صورة إنسان . وقال مجاهد: الجبت الكاهن ، والطاغوت الشيطان . وقال الحسن: الجبت: السحر .
قوله: { وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا } . قال الحسن: يعنون به أصحابهم من اليهود أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلًا .
وقال الكلبي: هم قوم من اليهود ، فيهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ، أتوا مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان؛ فقالت قريش: نحن نعمر هذا المسجد ، ونحجب هذا البيت ، ونسقي الحاج ، أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: بل أنتم أمثل . فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه: أما قريش فقد عدّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه ، فناشدوهم: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا والله ، بل أنتم والله أهدى . فقال الله: { أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا } .
ذكر بعضهم قال: إنها نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب اليهوديين من بني النضير؛ لقيا قريشًا بالموسم ، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة ، وأهل السقاية ، وأهل الحرم . فقالا: بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، وإنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه؛ فأنزل الله هذه الآية: { أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ } .
قوله: { أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ المُلْكِ فَإِذَا لاَّ يُؤتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا } والنقير النقرة تكون في ظهر النواة في تفسير مجاهد وغيره . [ المعنى: أنهم لو أعطوا الملكَ ما أعطوا الناس مقدار النقير ] .