قوله: { وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً } أي: ساكنة { وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ } وتكون الجبال كالعهن ، أي: كالصوف المنفوش ، وتكون كثيبًا مهيلًا ، وتُبَس بَسًّا كما يُبسُّ السويق ، وتكون سَرابًا ، ثم تكون هباءً منبثًّا؛ فذلك حين تذهب من أصولها فلا يرى منها شيء ، فتصير الأرض كلها مستوية .
قوله: { صُنعَ اللهِ الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } أي: أحكم كل شيء { إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ } .
قوله: { مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ } أي: بالإِيمان ، وهو شهادة لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، وأن ما جاء به حق من الله ، وعمل صالحًا وعمل جميع الفرائض . { فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } أي: فله منها خير ، وهو الجنة . وفي الآية تقديم ، أي: فله منها خير .
قال: { وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ } . قال الحسن: قال رسول الله A: « لا تقوم الساعة على رجل يشهد ألا إله إلا الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر » .
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: تنفخ النفخة الأولى وما يعبد الله يومئذ في الأرض .
قوله: { وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ } أي: ألقوا في النار على وجوههم . ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله A: « من مات لا يشرك بالله شيئًا وعمل بفرائض الله دخل الجنة ، ومن مات يشرك بالله دخل النار . » قوله: { هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: في الدنيا ، يقال لهم ذلك في الآخرة .
قوله: { إِنَّمَآ أُمِرْتَ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ } يعني مكة { الذِي حَرَّمَهَا } أي: إنما أمرت أن أعبد ربها الذي حرّمها { وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ القُرْآنَ } أي: وأمرت أن أتلو القرآن { فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا مِنَ المُنذِرِينَ } أي: لا أستطيع أن أكرهكم عليه ، أي: ليس عليّ إلا أن أنذركم .