قوله: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ } يعني يوم بدر والأيام التي نصر الله فيها النبي عليه السلام والمؤمنين . وقال مجاهد: يعرفهم بنصره ويوطئهم لغزوة تبوك! .
قال: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } أي بسعتها { ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } أي منهزمين .
وذلك أن رسول الله A سار إلى حنين ، بعد فتح مكة ، فلقي بها جمع هوازن [ وثقيف وهم ] قريب من أربعة آلاف ، ورسول الله في قريب من عشرة آلاف في تفسير الكلبي . وقال بعضهم: وهو في اثني عشر ألفًا .
فلما التقوا قال رجل من أصحاب رسول الله A: لن نغلب اليوم من قلّة . فوجد رسول الله A من كلمته وجدًا شديدًا . وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمة ، وهو شيخ كبير ، فقال دريد: يا معشر هوازن ، أمعكم من بني كلاب أحد؟ قالوا: لا . قال: أفمن بني كعب أحد؟ قالوا: لا . قال: أفمن بني عامر؟ قالوا: لا . قال: أفمعكم من بني هلال بن عامر أحد؟ قالوا: لا . قال: أما والله لو كان خيرًا ما سبقتموهم إليه ، فأطيعوني وارجعوا ، فعصوه فاقتتلوا . فانهزم أصحاب رسول الله A حتَّى قال رسول الله A: « إليّ عباد الله » فأخذ العباس بثفر بغلة رسول الله ثم نادى: يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ، يا معشر الأنصار الذي آووا ونصروا ، إن هذا رسول الله عليه السلام ، هلمّ لكم . وكان العباس رجلًا صيّاحًا . فاسمع الفريقين كليهما . فأقبلوا جميعًا . فأما المؤمنون فأقبلوا لنصر الله ونصر رسوله ، وأما المشركون فأقبلوا ليطفئوا نور الله . فالتقوا عند رسول الله ، واقتتلوا قتالًا شديدًا .