تفسير سورة المرسلات ، وهي مكية كلها
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله: { وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا } يعني الملائكة ترسل بالمعروف إلى الرسل ، فتبلغ الرسلُ العبادَ . وتفسير الحسن: إنها الرياح . قال: عرفها: جريها .
قال تعالى: { فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا } أي: الرياح إذا عصفت ، أي: اشتدت { وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا } يعني الرياح . كقوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } [ الأعراف: 57 ] أي: بين يدي المطر .
قال: { فَالْفَرِقَاتِ فَرْقًا } يعني الملائكة التي تنزل بالوحي ، أي: بكتب الله التي فرق فيها بين الكفر والإِيمان وبين الحلال والحرام . قال: { فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا } يعني الملائكة تلقى الذكر ، وهو كتب الله على الأنبياء ، فيوحيه جبريل إلى النبيين . وقد قال في آية أخرى: { وَمَا كُنتَ تَرْجُواْ أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الكِتَابُ } [ القصص: 86 ] أي: أن ينزل عليك . قال: { عُذْرًا } أي تنزل به الملائكة يعذر به الله إلى خلقه { أَوْ نُذْرًا } أي: ينذرهم بعذابه .
وهذا قسم كله من أول هذه السورة إلى هذه الموضع ، أقسم به { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ } يعني المشركين ، ما يوعدون به من عذاب الله لواقع بهم .