قال: { الذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ } أي: الذي خلقني وهداني هو الذي يطعمني ويسقيني . { وَإِذَا مَرِضتُّ فَهُوَ يَشْفِينِ } ، { وَالذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } يعني البعث .
{ وَالذِي أَطْمَعُ } وهذا طمع اليقين { أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } أي: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم في تفسير بعضهم . وقال مجاهد: يوم الحساب ، وهو واحد . وقوله: { خَطِيئَتِي } يعني قوله: { إِنِّي سَقِيمٌ } [ الصافات: 89 ] وقوله: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا } [ الأنبياء: 63 ] ، وقوله لسارّة: إن سألوك فقولي إنك أختي . ذكروه بإسناد عن النبي عليه السلام .
قوله: { رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا } أي: ثبتني على النبوّة { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } أي: أهل الجنة . { وَاجْعَل لِّي لِسَان صِدْقٍ فِي الأَخِرِينَ } . فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبّونه ، وهي مثل قوله: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } [ الصافات: 108 ] أي: أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين .
قوله: { وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ } وهو اسم من أسماء الجنة . { وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ } قال إبراهيم هذا في حياة أبيه ، وكان طمع أن يؤمن ، فلما تبيّن له أنه من أهل النار لم يدع له .
قوله: { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } ذكر الحسن قال: إن أبا إبراهيم يأخذ بحجزة إبراهيم يوم القيامة فيقول إبراهيم: يا رب ، وعدتني ألا تخزني . فبينما هو كذلك أفلتت يده فلم يره إلا وهو يهوي في النار كأنه ضِبْعان أمدر ، فأعرض بوجهه ، وأمسك بأنفه فقال: ربّ ، ليس بأبي .
ذكروا عن قيس بن عبادة قال: بينما الناس على باب الجسر ، يعني جسر جهنم ، إذ جاء رجل ، وهو أحد عباد الله الصالحين - وذكر الحسن أن رسول الله A قال: هو أبو إبراهيم - قال قيس بن عباد: وهذا آخذ بيد أبيه فيقول: رب أبي ، وقد وعدتني ألا تخزني . قال: فلا يزال كذلك حتى يحوّله في صورة ضِبعان أمدر ، فيرسله فيقول: ربِّ ، ليس بأبي .