فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1767

قوله: { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } أي تدافعتم بعضكم على بعض ، أي: يحيله بعضهم على بعض { وَاللهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } وقد فسّرناه في قصة البقرة . ذكر قصة البقرة قبل تداريهم في قتل النفس .

قوله: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي لكي تعقلوا . قال بعضهم: يريكم آياته أي عِبَرَه . وذكروا عن ابن عباس في قوله: اضربوه ببعضها ، أي: بعضدها . وقال مجاهد: بفخذها . ففعلوا فقام فأخبرهم بقاتله ، ثم مات .

قوله: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } أو في هذا الموضع بل ، أي بل هي أشد قسوة . وهو كقوله: { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُون } [ الصافات: 147 ] أي: بل يزيدون .

ثم قال: { وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ } . واللام هاهنا صلة أي: من عيونها ما يكثر ماؤه . { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ } يعني ما يتشقق فيخرج منه الماء حتى تجري منه الأنهار ، ومن عيونها ما يقل ماؤه . { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ } . واللام هاهنا صلة . قال الحسن: يعني سجودها . إن الجبل يسجد لله ويسبح ، وإذا قطع منه شيء فالذي قطع لا يسجد ولا يسبح . { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

وقال بعضهم: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ } ، أي: من بعدما أراهم الله من إحياء الموتى ومن أمر العجائب فقست قلوبهم من بعد ذلك؛ فعذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم فقال: { وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ . . . . } إلى آخر الآية . { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت