قوله عزَّ وجلَّ: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ } أي: ثواب ، يعني الجنة { غَيْرُ مَمْنُونٍ } أي: غير محسوب في تفسير مجاهد؛ كقوله: { يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ غافر: 40 ] . وتفسير الحسن: غير ممنون عليهم مَنَّ أذًى . قوله D: { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } يقوله على الاستفهام ، أي: قد فعلتم: يقوله للمشركين { وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا } أي: أعدالًا تعدلونهم بالله فتعبدونهم دونه . { ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ } أي: الذي خلق الأرض في يومين .
قال: { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا } يعني فوق الأرض . والرواسي الجبال أرساها حتى لا تتحرك بكم ، وجعل فيها أنهارها وأشجارها .
ذكروا عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد [ فأرساها بالجبال ] .
قال: { وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } فأما قوله: { وَبَارَكَ فِيهَا } فهو من باب البركة ، يعني ما جعل فيها من الأرزاق والأقوات ، أرزاق من فيها . والقوت الرزق . وقال مجاهد: الأقوات من المطر . وقال بعضهم: أقواتها: ما يحمل من هذا البلد إلى هذا البلد ، ومن هذا إلى هذا . { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } : أي في تتمة أربعة أيام . { سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ } أي: لمن كان سائلًا عن ذلك . وقال بعضهم: لمن يسأل الرزق وهي تقرأ على وجه آخر: { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٍ لِّلسَّائِلِينَ } أي: مستويات ، يعني الأيام . واليوم منها ألف سنة ، كقوله: { وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج: 47 ] . أي: خلق الأرض في يومين ، وقدر الأقوات في يومين ، ثم جمع الأربعة الأيام فقال: { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ } .