قال D: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى } أي جبريل بالوحي إلى محمد { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } والقاب: القدر . وقال بعضهم قاب قوسين ، أي: ذراعين ( أَوْ أَدْنَى ) أي: بل أدنى من ذراعين . { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ } أي: إلى عبدالله { مَآ أَوْحَى } .
ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي عليه السلام كان أول شأنه أنه يرى في المنام . فكان أول ما رأى جبريل بأجياد ، إنه خرج لبعض حاجته ، فصرخ به جبريل: يا محمد ، يا محمد . فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير شيئًا . فرفع بصره ، فإذا هو بجبريل يلقي إحدى رجليه على الأخرى على أفق السماء . قال: يا محمد ، جبريل ، جبريل ، يسكنه . فهرب محمد عليه السلام حتى دخل في الناس ، فلم ير شيئًا . ثم خرج فنظر فرآه . وذلك قول الله D: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عِنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) ، أي جبريل إلى محمد { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } . ويقال: إن القاب نصف الإصبع ، وبعضهم يقول: ذراعين ، كان بينهما . { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى } ، أي جبريل إلى محمد عليهما السلام . وكانت عائشة Bها تنكر أن محمدًا رأى ربه . وكان عروة ينكر ذلك إنكارًا شديدًا . قال: وكان المسلمون ينكرون ذلك إنككارًا شديدًا . قال: وبيان ذلك في سورة إذا الشمس كورت في قوله تعالى: { فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } أي جبريل { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثُمَّ } أي: في السماء { أَمِينٍ } أي: على ما أتى به من الوحي { وَمَا صَاحِبُكُمْ } يعني محمدًا عليه السلام { بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ } أي رأى محمدٌ جبريلَ { بِالأُفُقِ الْمُبِينِ } [ التكوير: 15-23 ] .