قوله: { مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } . قال الحسن: في ضلالتهم يتمادون ، وقال غيره: في ضلالتهم يلعبون .
قوله: { يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا } أي متى قيامها في قول الكلبي . وقال الحسن: متى مجيئها .
قال: { قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي } أي إنما علم مجيئها عند ربي { لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا } أي [ لا يظهرها في وقتها ] الذي وقت { إِلاَّ هُوَ } قال مجاهد: لا يأتي بها إلاَّ هو .
قال: { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ذكرواعن عبدالله بن القاسم بن يسار مولى أبي بكر الصديق ، Bه قال: إن الوحي إذا نزل سمع أهل السماوات ، قال بعضهم مثل جر السلاسل على الصخور قال: فيفزغون ويخافون أن تكون الساعة . فإذا انجلى الخوف عن قلوبهم قال أهل كل سماء لأهل السماء الذين فوقهم: ماذا قال ربكم؟ فيقولون الحق ، يعنون الوحي ، وهو العلي الكبير . فلا يزال ذلك من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء الدنيا . وهو قوله في سورة سبإ [ الآية: 23 ] { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِم } أي انجلى عن قلوبهم { قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ } وقد قال في آية أخرى: { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحَقُّ } [ الشورى: 18 ] .
وقال الحسن: ثقلت على أهل السماوات حتى تشققت لها السماوات ، وانتثرت لها النجوم ، وذهب الشمس والقَمر ، وعلى الأرض ، حتى ذهبت جبالها وذهبت بحارها .
قوله: { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } أي فجأة . ذكر بعضهم قال: قضى الله لا تأتيكم إلا بغتة .
ذكروا أن رسول الله A قال: « تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه ، فما يطويانه حتى تقوم الساعة . وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ، وتقوم الساعة والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة . وتقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه ، فما تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة »
قوله: { يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا } . فيها تقديم . يسألونك عنها ، يعني الساعة متى قيامها ، كأنك حفيٌّ بهم . وقال الكلبي: كأنك بينك وبينهم صداقة ، وهو واحد .
وذكر بعضهم عن مجاهد أنه قال: كأنك استحفيت عنها السؤال حتى علمتها . ومن قال بهذا فليس فيها على هذا التفسير تقديم . قال الحسن: يعني قريشًا؛ يقول: تعلمّهم ما لا تعلّم غيرهم ، أي: لقرابتهم منك . قال الكلبي: كأنك عالم بها؛ وهي عنده مقدمة .
وقال بعضهم: قالت قريش: يا محمد ، أَسِرَّ إلينا أمر الساعة لما بيننا وبينك من قرابة . فقال الله: { يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا } ، أي كأنك حفي يهم . قال: وهي في هذا التفسير مقدمة؛ ( يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بِهِمْ ) .
قال: { قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } . ذكروا أن رسول الله A قال: « خمس لا يعلمهن إلا الله: { إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } » [ لقمان: 34 ] .