قال: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ } أي على القتال ، أي أخبرهم بحسن ثواب الله في الآخرة للشهداء { عَسَى اللهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الذِينَ كَفَرُوا } . وعسى من الله واجبة . { وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا } أي أشد عذابًا وأشد عقابًا . وقال بعضهم: عقوبة ، وهو واحد .
قوله: { مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا } قال بعضهم: حظ منها . { وَمَن يَّشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا } . والكفل الاثم .
قال الحسن: الشفاعة الحسنة ما يجوز في الدين أن يُشفَع فيه ، والشفاعة السيئة ما يحرم في الدين أن يشفع فيه . والكفل الوزر ، وهو الذنب كقوله: { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ } [ الأنعام: 31 ] ، وقوله: { وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } [ العنكبوت: 12-13 ] أي: من اتبعهم على السيئة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا .
قوله: { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا } أي مقتدرًا .