{ قَالُوا } أي قال له قومه { أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا } أي: لتصرفنا { عَنْ آلِهَتِنَا } أي: عن عبادتها: وهذا منهم على الاستفهام . أي: قد فعلت { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } أي: إنه كان يعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا .
{ قَالَ } لهم { إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ } أي: علم متى يأتيكم العذاب . { وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } .
قوله: { فَلَمَّا رَأَوْهُ } أي رأوا العذاب { عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } أي: حسبوه سحابًا ، وكان قد أبطأ عنهم المطر .
قال الله D: { بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ } أي: لما كانوا يستعجلون به هودًا من العذاب استهزاءً وتكذيبًا . فقال: بل هو ما استعجلتم به { رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } أي: تدمر كل شيء أمرت به ، وهي ريح الدبور .
ذكروا أن رسول الله A قال: « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » وذكروا عن ابن عباس عن النبي عليه السلام مثل ذلك .
قال الله: { فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ } يقوله للنبي عليه السلام؛ أي: لا تبصر إلا مساكنهم . وهي تقرأ على وجه آخر: { لاَ تُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ } أي: قد هلكت وبقيت مساكنهم . وهي تقرأ على وجه ثالث: { فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ } . قال الله: { كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ } أي: المشركين .